العيني

77

عمدة القاري

73 ( ( كِتَابُ الإجَارَة ) ) أي : هذا كتاب في بيان أحكام الإجارة وفي رواية المستملي : بسم الله الرحمن الرحيم في الإجارات ، وليس في رواية النسفي قوله : في الإجارات ، وكذا ليس في رواية الباقين لفظ : كتاب الإجارة ، والإجارة على وزن فعالة ، بالكسر في اللغة اسم للأجرة ، وهو كراء الأجير ، وقد أجره إذا أعطاه أجرته من بابي طلب وضرب فهو آجر ، وذاك مأجور ، وفي كتاب ( العين ) : آجرت مملوكي أو جره إيجارا فهو موجر ، وفي ( الأساس ) : أجرني داره فاستأجرتها ، وهو مؤجر ، ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ فاحش ، وتقول : أجره إذا أعطاه أجرته ، وإذا نقلته إلى باب الإفعال تقول : أجر ، بالمد لأن أصله : اءجر ، بهمزتين إحداهما فاء الفعل والأخرى همزة أفعل ، فقلبت الهمزة الثانية ألفا للتخفيف فصار : آجر ، على وزن أفعل ، فاسم الفاعل من الأول : آجر ، ومن الثاني : مؤجر ، وفي الشرع : الإجارة عقد المنافع بعوض ، وقيل : تمليك المنافع بعوض ، وقيل : بيع منفعة معلومة بأجر معلوم ، وهذا أحسن . 1 ( ( بابٌ في استِئْجارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ) ) أي : هذا باب في بيان استيجار الرجل الصالح ، وأشار به إلى قصة موسى مع ابنة شعيب ، عليهما الصلاة والسلام . وقَوْلِ الله تعالى : * ( إنَّ خَيْرَ منِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ ) * ( القصص : 62 ) . وقوله الله ، بالجر عطف على قوله : في استيجار الرجل الصالح ، وفي رواية أبي ذر ، وقال الله تعالى : * ( إن خير من استأجرت . . ) * ( القصص : 62 ) . الآية . وقال مقاتل بن سليمان في ( تفسيره ) : هذا قول صفوراء ابنة شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، وهي التي تزوجها موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وكانت توأمة عبوراء ، ولدت صفوراء قبلها بنصف يوم ، وكان بين المكان الذي سقى فيه الغنم وبين شعيب ثلاثة أميال فمشى معها وأمرها أن تمشي خلفه وتدله على الطريق ، كراهية أن ينظر إليها وهما على غير جادة ، فقال شعيب لابنته : من أين علمت قوته وأمانته ؟ فقالت : أزال الحجر عن رأس البئر ، وكان لا يطيقه إلاَّ رجال ، وقيل : أربعون رجلاً . وذكرت أنه أمرها أن تمشي خلفه كراهة أن ينظر إليها ، وسأوضح لك هذه القصة حتى تقف على حقيقتها مع اختصار غير مخل . لما قتل موسى القبطي كما أخبر الله تعالى في القرآن ، فوكزه موسى فقضى عليه ، فأصبح في المدينة خائفا يترقب الأخبار ، وأمر فرعون الذباحين بقتل موسى ، فجاءه رجل من شيعته يقال له : خربيل ، وكان قد آمن بإبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وصدق موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وكان ابن عم فرعون ، وقال له : إن الملأ يأتمرون بك ، أي : يتشاورون في قتلك فأخرج من هذه المدينة إني لك من الناصحين ، فخرج ولم يدر أين يذهب ، فجاءه ملك ودله على الطريق ، فهداه إلى مدين وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام ، وقيل : عشرة ، وكان يأكل من ورق الشجر ويمشي حافيا حتى ورد ماء مدين ونزل عند البئر ، وإذا بجنبه أمة من الناس يسقون ، ووجد من دونهم امرأتين تذودان أي : تمنعان أغنامهما عن الاختلاط بأغنام الناس ، فقال لهما : * ( ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء ) * ( القصص : 32 ) . لأنا ضعفاء لا نقدر على مزاحمتهم * ( وأبونا شيخ كبير ) * ( القصص : 52 ) . تعنيان شعيبا ، عليه الصلاة والسلام ، والمشهور عند الجمهور أنه شعيب النبي ، ، وقيل : إنه ابن أخي شعيب ، ذكره أحمد في ( تفسيره ) وذكر السهيلي أن شعيبا هو شيرون بن ضيفون بن مدين بن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ويقال : شعيب بن ملكاين ، وقيل : شيرون ابن أخي شعيب ، وقيل : ابن عم شعيب ، وقال وهب : اسم ابنته الكبرى صفوراء ، واسم الصغرى عبوراء ، ، وقيل : اسم إحديهما شرفا ، وقيل : ليا ، والمقصود : لما جاء إلى شعيب بعد أن فعل ما ذكرنا ، قصَّ عليه القصص ، قال : * ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) * ( القصص : 62 ) . و * ( قالت إحداهما ) * ( القصص : 32 ) . وهي صفوراء * ( يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ) * ( القصص : 62 ) . فقال لها شعيب ، وما علمك بهذا ؟ فأخبرت بالذي فعله موسى ، عليه الصلاة والسلام ، فعند ذلك قال شعيب : * ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ) * ( القصص : 72 ) . إلى آخر الآية ، وكان في شرعهم : يجوز تزويج المرأة على رعي الغنم ، وأما في شرعنا ففيه خلاف مشهور ، وقال موسى : * ( ذلك بيني وبينك . . . ) * ( القصص : 82 ) . الآية .